
طوف وشوف عيد الفطر حول العالم
قد نتفق أو نختلف في بداية شهر شوال، بمعنى موعد أول أيام عيد الفطر, ولكن الذي لا يختلف عليه المسلمون في أنحاء العالم المختلفة، شرقه وغربه، أن عيد الفطر آتيًا لا محالة، لينال من خرج من رمضان فائزًا جائزته من رب العزة جل شأنه، ونرجو أن يكون جميع المسلمين من الفائزين إن شاء الله.
لذلك يصر أبناء الجاليات الإسلامية في دول العالم المختلفة على الاحتفال بعيد الفطر المبارك في ظل ظروف الحياة المختلفة، عن تلك التي يحياها نظرائهم في بلدان العالم الإسلامي المختلفة, وفي وقت مازالت فيه بعض دول العالم ترفض الاعتراف بالعيد كعطلة رسمية, بل و بعضها مازال يأبى الاعتراف بالإسلام كدين مثل الديانات الأخرى كاليهودية والنصرانية وحتى الوثنية.
وعلى كل الأحوال، فإن فرحة العيد وبهجته لا تغيبعن إخواننا المسلمين في بقاع الأرض المختلفة بعيدًا عن ديار الإسلام، مهما كان طابع الحياة التي يحيوها والظروف التي يعيشون فيها, لذلك دعونا نجول في بعض الدول التي تعيش بها أقليات مسلمة ونرى كيف يحتفلون بعيد الفطر.
وعلى سبيل المثال فمسلمي أوربا عمومًا يرفضون أن تغيب عنهم بهجة العيد بأية صورة، ولذلك فإنهم يحرصون على الاحتفال به من خلال العديد من العادات التي تتشابه في الكثير منها مع تلك التي يمارسها المسلمون في أنحاء العالم المختلفة في ذلك الاحتفال السنوي.
يبدأ مسلمو أوربا الاحتفال بعيد الفطر عن طريق الذهاب لأداء صلاة العيد التي يحرص عليها الكبار والصغار رجالًا ونساءًا، وبعد الانتهاء منها يقومون عادةً بتهنئة بعضهم البعض بالعيد, وهو الأمر الذي يثير استغراب الكثير من الأوربيين في ظل الحياة المفككة الخالية من روح الألفة والمودة والتآلف التي تحكم علاقات الأوربيين ببعضهم البعض.
ومن دول أوربية إلى أخرى يظل القاسم المشترك رغبة المسلمين في إظهار فرحتهم العارمة بعيد الفطر رافضين في الوقت نفسه أية محاولات تجرى لتذويب هويتهم.
ونبدأ جولتنا بمسلمي ألمانيا التي تحرص أعداد كبيرة منهم عقب الانتهاء من أداء صلاة العيد على أن يجتمعوا ويتناولوا طعام الإفطار معًا وسط أجواء من السعادة التي تغمر الجميع بمقدم العيد وبعد هذا يخرجون للمتنزهات للاحتفال بالعيد في جماعات، وذلك قبل أن يعودوا لتناول طعام الغذاء في منازلهم في ترابط لا يجدونه سوى في العيد.
وللعيد في برلين نكهة مختلفة إذا ما قارناه بالمدن الألمانية الأخرى، والسبب يعود طبعًا لتركز التواجد العربي في برلين، فالمقاهي العربية في أيام العيد تكتظ بروادها الذين يجتمعون بأصدقائهم للسهر وتبادل التهاني، وتتبادل الأسر العربية الزيارات فيما بينها، وتفتح أكثر المحال التجارية إلى وقت متأخر من الليل، وتنشط سوق بيع الحلوى والتي بات أغلبها يُصنع في برلين، بعد أن كان يُستورد من الدول العربية، حتى أن كثير من العائلات العربية يصنع “كعك العيد” في البيت.
ومع ذلك يجمع أغلب مسلمي برلين على أن بهجة العيد هنا أقل من بهجته في أوطانهم، لدرجة أنه على البعض مزوالة أعمالهم بشكل طبيعي حتى في أيام العيد وبالكاد يذكره الإنسان لولا أنه يصوم رمضان، كما يقول أحد الأخوة المقيمين هناك أنهم لا يعرفون من العيد سوى “كل عام وأنت بخير” وما يرافقا من مظاهر مادية.
أما فى نيوزيلندا تحتل صلاة العيد مكانة خاصة لدى المسلمين الذين يحرصون على أدائها في مكان واحد, ويتبادلون عقب انتهائها التهاني في الوقت الذي يحرصون فيه على التعرف على بعضهم البعض رغم أصولهم المختلفة.
وفي فرنسا فإن المسلمين يبدأون الاحتفال بالعيد في وقت مبكر عن طريق قيامهم قبل نهاية رمضان بالتدافع على المتاجر المختلفة لشراء مستلزمات العيد وهو ما لفت بشدة نظر الفرنسيين خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي دفع العديد من المتاجر الفرنسية للإعلان عن تخفيضات واسعة للمشترين من المسلمين في نهاية رمضان.
كما يحرص مسلمو فرنسا أيضا على أن يكون عيد الفطر فرصة سنوية يعلنون خلالها عن تمسكهم بهويتهم الإسلامية, لذلك فإن الكثيرين منهم يقومون بتهنئة بعضهم البعض بالعيد باللغة العربية.
مساجد فرنسا تحتفل هي الأخرى بعيد الفطر على طريقتها الخاصة حيث يتم تزيينها منذ وقت مبكر لاستقبال العيد الذي يقوم المسلمون بتأدية صلاته بين جدرانها، وفى ظل عدم اعتماد السلطات الفرنسية ليوم عيد الفطر كعطلة رسمية فإن الطلاب المسلمين يتغيبون عن مدارسهم, وهو الأمر الذي تتسامح معه العديد من المدارس الفرنسية.
وعندما نجول في بريطانيا نجد أن المسلمين يقومون بالتنسيق سويًا منذ وقت مبكر للاحتفال بالعيد الذي يتبادلون خلاله التهاني وتوزيع الهدايا على الأطفال, والذين يكونون الأكثر فرحًا بقدوم العيد الذي يصر الكثير من المسلمين على عدم الذهاب إلى أعمالهم خلاله.
وإذا انتقلنا إلى السويد نرى المسلمين يقدمون لأبنائهم الأموال لشراء الحلويات التي يقبلون على تناولها في العيد وسط سعادة بالغة، علاوة على هذا فإن مسلمو السويد يحرصون على اصطحاب أبنائهم الصغار إلى المساجد لأداء صلاة العيد لترسيخ هويتهم الإسلامية، كما يقوم المسلمون أيضا بمنع أبنائهم من التوجه للمدراس يوم العيد الذى لا يعد عطلة رسمية للمسلمين.
أما في بلجيكا يؤدى ما يزيد على نصف مليون مسلم صلاة عيد الفطر في 380 مسجدًا، ويتطرق الأئمة الى قض
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |